إنها قصة حياتي

الساهر

جمال بوطوال
مدير الموقع
إنضم
7 أبريل 2020
المشاركات
54

إنها قصة حياتي



سافرت إلى أوروبا من أجل اكتساب لقمة عيش، وجمع المال، وبناء مسكن، ومشروع في بلدي، وزواج ببنت بلدي الأصيلة...

وبعد سنوات عدت إلى بلدي.. وذات يوم بينما أنا أسير في أحد شوارع المدينة بسيارتي رمقت صديقا لي قد انقطعت أخباره عني في حالة ثملة؛ بينما أعرفه لا يتناول الخمر، ولا يدخن.. فملكتني الدهشة، وبدأت أطياف الخيال تحوم على ذاكرتي إلى أن وقفت السيارة بجانبه فناديته والتفت إلي وبدأ يحقق وهو يدنو مني وأنا أذكّره بأيام زمان حتى كأنه صحا من سكره فركب بجانبي بعد عناق طويل، وأسئلة عن الأحوال..

ثم أقلعت السيارة متجهة نحو مقهى خارج المدينة أين يخيم السكون التام.. فسألته عن حالته المزرية بعد أن كان سيدا محترما في الحي والعمل.. فسكت طويلا؛ لم أسمع منه سوى الخنين، والأنين، والدمع يسيل على مسيل خذيه.. وبعد حين بدأ يحكي:
تزوجت امرأة وأنجبت معها أربعة أطفال، كنا أسرة سعيدة، كانت زوجتي تخدمني أكثر مما فيه الكفاية، تعتني بالبيت وأبنائها أحسن عناية... وفجأة سلبتني أعين امرأة تعمل معي في المكتب، سلبني صوتها الرقيق، سلبني كل شيء فيها؛ أخذت منها بريدها الإلكتروني دون أن تشعر وبدأت أراسلها؛ وأول رسالة كتبتها لها قلت فيها: سيدتي، لقد ملأت قلبي عشقا، فلا الليل هو ليل، ولا النهار هو نهار، ودعني النوم، والليل يُردد أنيني، والنهار مرآة ليلي... فأجابتني: من أنت!؟ فقلت لها: أنا الحيران في ليل حالك وسط صحراء كثيفة الضباب؛ أنا من سرقت منه قلبه بنظرة عين، أنا الذي صرت لا أدري من أنا؟...

وهكذا ظلت بيننا الرسائل دون أن تعرفني بأنني صاحب رسائل العشق.. وفي أحد الأيام بدأت تحكي لي قصتها مع العاشق الذي هو أنا! فكانت في الرسائل تكتب لي كلاما معسولا يذوب منه الحجر، وفي المكتب تسمعني وابلا من السخرية والشتم.. وبعد شهور بدأت أشعر بشخصيتين في نفسي، شخصية صلبة تحاول أن تقنعها بأن هذا العاشق قد يكون كلامه صادقا ويريدك للزواج.. وشخصية منهارة أتعذب فيها وأتألم، مما دفعني إلى شرب الخمور، والتدخين، وتفاقمت المشكلة في البيت مع زوجتي وأبنائي، أهملت الكل حيث لم تعد لي رغبة لا في زوجتي، ولا في أبنائي...

أما ما صدر من زوجتي فهو سبب تعاستي الأبدية.. لقد لاحظت تغير سلوكياتي ومعاملاتي؛ فذهبت عند إحدى صديقاتها بعد أن مزق الشك ضميرها فأفتت عليها الذهاب عند قارئة الفنجان، فجلست بين يديها وقالت لها: سيدتي، إن زوجك قد ملكته امرأة ساحرة، ووضعت له السحر في قبور منسية، وهذه المرأة ليست ببعيدة عنك... ومن هذا المقام توجهت إلى بيت ساحر فقصت عليه ما قصت عليها قارئة الفنجان.. فطلب منها مبلغا من المال، مع أشياء أخرى.. ولحسن الحظ أخو الساحر كان زميلا لي أيام الدراسة؛ قد حضر الحوار وعرفها أنها زوجتي فقصدني لينبئني بالخبر السيئ... مما حول بيت النعيم إلى بيت الجحيم وقد كنت في صراط عقيم وزوجتي من العقل السليم إلى العقل الذميم... وأسفرت النتائج في النهاية على الطلاق مما زاد في همومي وشجوني...

لقد لاحظت السيدة علامات الحزن والمآسي على وجهي وبدأت تسألني فحكيت لها قصة الطلاق بدءا من الشعوذة.. فواستني، ومن ثم صار المكتب أحكي لها همومي ومشاكل الطلاق، وهي تحكي لي عن العاشق المجهول... ولما طلبت يدها ضحكت ورفضت والتمست أعذارا لا مثيل لها مثل: لو تزوجت بك لقال الناس أنني أنا السبب في تفريقك مع زوجتك فأصبح في عيون الناس منظر الشؤم... وطالت الأيام وأنا أراودها بوجهين بوجه العاشق المجهول، وبوجه زميلها في العمل والمكتب ولكن دون جدوى.. هذا ما دفعني إلى استعمال المخدرات.

سكت طويلا؛ وبدأ الدمع يجري على سائل خذيه وآهات تنخنق في صدره فشعل سيجارة وامتص رشفة من فنجان قهوة وقال: إنها قصة حياتي في سطور ولم تنته بعد.


بقلم: علاوي ياسين
 

آخر مشاركات الحائط

ليس صديقا من ينشر فشلك واخفاقاتك ويتهامس سراً عن انجازاتك ونجاحاتك....
ليس هناك أسرار للنجاح . انه نتيجة التحضير، والعمل الجاد، والتعلم من الأخطاء
لا يجب أن تقول كل ما تعرف ... ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول
الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل إجمعها وابنِ بها سلما تصعد به نحوالنجاح
من اعتمد على ماله قل، ومن اعتمد على عقله ضل، ومن اعتمد على جاهه ذل، ومن اعتمد على الله لا قل ولا ضل ولا ذل - علي بن أبي طالب
أعلى