ذكريات معلم في جبال تارودانت أسكاون نقطة البداية

الساهر

جمال بوطوال
مدير الموقع
إنضم
7 أبريل 2020
المشاركات
54
بعد رحلة طويلة ، أولا من مراكش إلى انزكان ثم إلى تارودانت ، حيث التقيت لآخر مرة أشخاصا أعزهم كعبد الحليم و جمال و حسن و محمد ...كنت على استعداد لالتهام أي شيء من شدة الجوع سيما و أني استقليت الناقلة على الساعة الواحدة زوالا و لم أصل إلى تارودانت إلا على الساعة التاسعة ليلا .
بعد تمضية بعض الوقت مع أصدقاء "الكفاح"انفردت بنفسي و مؤنسي في غرفة فندق "منتاجة "علبة سيجارة و جريدة،أقلب صفحاتها و لا أقرؤها ، بل أفكر في المستقبل ، في أحلام أصبحت صعبة التحقيق .
نمت شيئا ما ليأتي محسن على الساعة الخامسة صباحا و يوقظني ، جمعنا حوائجنا و بحثنا على "كروسة بلكشايف" و استقلينا الناقلة المهترئة المتوجهة إلى تالويــن . بعدها استقلينا "ترانزيت" و التي لم يتوانى صاحبها عن استغلالنا ماديا و ببشاعة ، ودعت يوسف المتجه أيضا نحو المجهول ، و ركبت رفقة صديقاي محسن و عصام القنيطريان أيضا متجهين إلى "أسكاون" ضمن وفد من المعلمين الجدد "المحملين" على مثن "الترانزيت" تعرفنا عليهم خلال الطريق ، ويالها من طريق ، صعدنا و هبطنا الجبال و درنا يمينا و شمالا و مررنا بمنحدرات خطيـــرة و كل ذلك فوق طريق غير معبدة ،من خلفنا جبال و أمامنا جبال و كلما تقدم بنا السائق ظهرت جبال أخرى تشكو من الشمس المحرقة و سنوات الجفاف المتتالية.
في بادئ الأمر و رغم التعب و قلة النوم و رأسي "للي ضارني" كنت غير مكترث ، ضحكت مع الجميع و خلقت داخل "الترنزيت الحزينة" جوا من المرح و كأننا في رحلة أو مغامرة استكشافية ، لكن صعوبة و طول الطريق و المناظر البائسة من حولنا و الشمس "القاصحة" جعلت الكل يلتزم الصمت موفرا قواه للمجهول، و مفكرا في ما سيؤول إليه مصيره داخل هاته الجبال المنتمية للعالم "الآخر" ، لا أشجار و لا حشائش أو حيوان أو انسان.
فرجت ، لقد نزل أحد المعلمين إلى مكان تعيينه بمدرسة الينبع ، و أصبح بإمكاننا الجلوس في راحة . و بعد جهد جهيد ، و حلول البؤس على وجوهنا نصل إلى أسكاون (بين جبلي طوبقال و سيروا) رأسي زادني ألما و أمامي محسن يعاني من شدة التعب و مع ذلك يقاوم ، أنزلنا حوائجنا الثقيلة جدا و جلسنا عليها ، متأملين ما حولنا : أسكاون ليس سوى دوار به قيادة و بضع دكاكين و " مطاعم" بدون تعليق.
بعد قليل وجدنا "ترانزيت أخرى" تكفل صاحبها بإيصالنا إلى المركزية ، وحملنا مجددا أمتعتنا "للي تكرفسات مزيان" و اتجهنا من جديد عبر طريق جبلية وعرة و لكن أقصر من السابقة ، كنا نظن نحن الثلاثة و معنا زملاء آخرون لم نتعرف عليهم بعد، أننا سنجد المدير في استقبالنا ، كم كنا بلهاء ، المركزية ليست سوى ثلاث حجرات مقفلة و منفية عن الدوار و أهله، و الذين لم نر منهم أحدا إلا في وقت لاحق.من شدة التعب ما كان مني إلا أن "اقتحمت أحد الأقسام" الموصدة و ضممت أربع طاولات و وضعت فراشي المتنقل ثم غطيت في النوم...
و ها نحن في هذا المكان المنعزل عن العالم الممتع و الرائع ، أمضينا ثلاثة أيام ، اتخذنا أنا و محسن و عصام من القسم مقرا لسكننا .. و بعد نقاش مع المدير تمكنا من البقاء في فرعية قريبة من المركزية (6 كيلومتر) نحن الثلاثة .
من باب الطرفة : لم نعلم بتفجيرات نيويورك إلا بعد أسبوع
القصة نقلتها كما هي من مذكرات كتبتها في الجبل فعذرا على ركاكة الأسلوب.
 

آخر مشاركات الحائط

ليس صديقا من ينشر فشلك واخفاقاتك ويتهامس سراً عن انجازاتك ونجاحاتك....
ليس هناك أسرار للنجاح . انه نتيجة التحضير، والعمل الجاد، والتعلم من الأخطاء
لا يجب أن تقول كل ما تعرف ... ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول
الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل إجمعها وابنِ بها سلما تصعد به نحوالنجاح
من اعتمد على ماله قل، ومن اعتمد على عقله ضل، ومن اعتمد على جاهه ذل، ومن اعتمد على الله لا قل ولا ضل ولا ذل - علي بن أبي طالب
أعلى