قصـة قصيـرة / دبـــــول زهــــــــرة

الساهر

جمال بوطوال
مدير الموقع
إنضم
7 أبريل 2020
المشاركات
54
هده القصة كانت أول تجربة لي (يناير 1979) حين كنت طالبا بمستوى السادسة ثانوي/آداب عصري، وحافظت عليها فى مدكراتى، وارتأيت اليوم
عرضها عليكم بعد اجراء بعض التنقيحات الجوهرية، وأرجو أن تكون فى المستوى المطلوب، خاصة وانى اليوم مقبل على الخمسين، وميدان عملي لايسمح لي بالتفرغ للكتابة فى مجال الاداب، الا ما سأساهم به من مدكراتى ، خاصة وان تكويني الجامعي قانوني، وساساهم في هدا المجال بحول الله.. قأرجو أن لاتبخلوا عني بآرائكم , وشكرا

هده المحاولة لم يسبق لي نشرها، وهي جزء من مدكراتي لدا لاينبغى أن تنشر في غير هدا المعهد وشكرا
قصة قصيرة د بـــــول زهـــــــرة

..اقبل الليل، فخيم الظلام.. المطريتهاطل،، هى ادن ليلة من ليالي فصل الشتاء، الهدف منزل متواضع يحتوى على غرفتين ومطبخ ، يتواجد بضاحية المدينه ، غير بعيد عن (العدوتين)،هدا الظلام المعروف باسم (الليالي ) تختلط حلكته بخيوط الضباب الدىيخيم، كالعادة كل مساء، على المنطقة التى تحوى اكبر غابات الفلين مساحة فى البلد.. تلك الحلكة يكسرها ضوء خافت ينبعث من مصباح للطاقة الشمسية،، يلتحم النور بحمرة لهيب النار المتاججة داخل المدفئة ..حيث جلس على اريكة خشبية رجل فى مقتبل العمريده ممدودة نحوالمدفئة، وعيناه تحملق في اللهيب المتاجج .. يبدو وحيدا داخل الغرفة ، حيث يخيم السكون الا من سماع قطرات المطر التى تنصب على السقف .. دس مسعود – هكدا اسمه - يده في جيبه، فاخرج علبة سجائر،، تناول لفافة، فراح يتامل كتلة الدخان المنبعث من السيجارة..الوقت يمضي ،، والدخان يحترق،، لفافة تلو اخرى،،يبدو ان الامر عصيب للغاية ،، فجأة انهمرت من عينيه دمعة،، دمعة دافئة ،، في ليلة قارسة ؛ تحررت من سجنها الدفين كي تستعيد دكرى ماض بعيد سلبته نوائب الدهرحيويته وصيرورته.. انحنى ليستكشف مصب الدمعة ، كانه يحاول التقاط زهرة خارت قواها وتقلصت جدورها، ثم دبلت,, رفع راسه ثانية ، يحمل بين عينيه صورة فتاة في عمر الزهور، وهي تبتسم في رقة ، كانت نسيج صفحة قرضت طرفاها سخرية الايام بعد ان سلبتها كنه الغطف ورقته ، ولحن الحب ولوعته ، ورغد العيش ولدته،، تدكرعندئد صوتها الدفين في اعماقه ؛ وجلوسها الى جانبه حيث يوجد على الاريكة ؛جمع بينها حب صادق لكن، شاءت الاقدار ان يتعكر
صفو هدا الحب الى ظنون؛ وما اكثرءهده الحالات،، فقد تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن،،
استعاد مسعود سيناريو حوار حاد مضى بينه وبين محبوبته التى سلبه اياها القدر..
قالت ، كانها تتابع حوارا حادا مضى، لايخلو من الغاز > (هل تعلم أن كل ما ألفته لن أتخلى عنه؟ لا يامسعود، قديأتي يوم أتغاضى عن مرادى باعتبار أنه لم يرق لي ، أو تقلصت ألفتي به ، أو قد تشاء الأقدارأن تفرق بيني ومن ألفته،، أتدكر يامسعود يوم اللقاء، دلك اليوم الدى أينعت فيه زهرة حبنا؟.. )
توقفت لحظة، وكأن شيئا ما أخرس لسانها ، تنهدت وهي تسترجع أنفاسها ، ثم أردفت قائلة >
(..لكن الزهرة ما أن أينعت، حتى وجدت نفسها تصارع القيظ في أرض جرداء، لاماء فيها لولا شجر؛ فحالت الى الدبول ..)
تدكر قوله وهو يهدئ أعصابها المتوترة >
( تسيئين الظن بي يا فاتحة،، لاشك أنك تمزحين ، كيف تدبل زهرة بين يدي راع أمين؟,,)
رفعت رأسها في تؤدة لتكشف عن عينين تملؤهما الحيرة ، ثم قالت وهي تحاول أن تلقي بثقل كل هده السنين على كاهله المرهق>
(لاداعي للجدال الآن؛ لقد أصاب الحسام مرماه ، وبلغ السيل الزبى؛ وأنه ينتظر بعدها نهايته،، فما عسى أن يعمل قلب فتح أبوابه لزائره ، فأحس أن ضيفه سيطيل مقامه ؛ لكن ويا لحسرته،،
لقد أعد الضيف عدته،، فما لكائن ضعيف من قدرة على مواجهة القدر .. )
فما أن أنهت كلامها حتى انتابها سعال مخيف لازمها الى عهد قريب ، حيث تعانى من داء عضال لم يجد معه دواء، لازمها الفراش، فلم سندا لها في محنتها سوى زوجها،، الدى يسهر على اعالتها وابنهما زكرياء الدى لا يتجاوز الخمس سنوات ..
أمسك بها مسعود لمساعدتها على الهدوء ، حتى استعادت أنفاسها،ثم ناولها من فوق المنضدة المجاورة لسريرها حبة مهدئة فتجرعتها مع كاس من الماء، لكنها لم تخلد للاستراحة ، بل تابعت حديثها قائلة>
( هل تحبني يامسعود ؟ أرجو أن تقولها ولو مرة ، فاني أخاف أن أودع الحياة غير مطمئنة..؟)
فقاطعها مسعود بقوله > (انك تعلمين ياعزيزتي أن الانسان مهما بدر ولو حبة خردل في ارضه ، فانه سيرعاها حتى تنضج ، وتنتج ثمارا، فيستفيد من غلتها علما منه أنها سنده الوحيد، بعد دورة زمنية ليست بالقليلة ،توطدت خلالها بينهما علاقة مثينة،، تلك الزهرة الجميلة التي بنى من حولها كل أ مانيه، وغاص في عروشها ، وتسلق بين أغصانها، لكن القدر قد يحول بينه وبلوغ الهدف،، فسيرة الانسان فى الأرض كقطرة ماء سقطت على قطعة خشب فما أن وصلت طرف الخشبة حتى هوت من أعلى نحوالأ سفل..)
نظرت اليه بملء مقلتيها وهما تفيضان عطفا،، أخرجت يديها من تحت الغطاء، أمسكت بيده بكل ما تبقى لديها من قوة،، ابتسمت،، لكن عاودها السعال من جديد،، فتحولت الابتسامة شحوبا وحسرة،، استمر السعال، وتحاول أن تجهد نفسها للاستمرار فى الحديث>
(آه يامسعود ، الزهرة ستطرح نحو الهاوية ، وقطرة الماء نحو الفلاة ،فلا تأسفن على مامضى، بل أدكرني ، وتدكر ان الزهرة لن تدبل ابدا ، بل ستحيا من جديد ، ستحيا بالدكرى،،،
ولم تكد تشرف على انهاء كلامها حتى ارتجفت بين يديه رجفة توحي بالنهاية المؤلمة.. فضمها اليه ، وهو يصيح > ( فاتحة،،فاتحة،، لاتغمضي عينيك ،، لاتتركيني ارجوك،، )
ابتسمت في وجه القدر الحاسم ، رفعت سبابة يدها اليمنى فراحت تردد باجهاد ثلاث مرات عبارة الشهادتين ثم استسلمت لبارئها..
استفاق مسعود من غفوته وانغماسه فى عمق مدكراته ، التى مضت عليها مدة تفوق الاربع سنوات ؛عاش خلالها ابنه الصغير في حضنه ،فسهر على تربيته وتعليمه بالمدينة المحادية، حيث يعمل بمعمل للتبريد للمنتوجات الفلاحية ..
نهض من على الاريكة ، وراح يتفقد أحوال ابنه ، دو العشر سنوات، حيث ينام على سرير والدته، ثم عمد الى فراشه ليخلد للنوم ، بعد أن أطفأ نور البيت، ليستقبل بعد دلك يوما جديدا
حافل بأسراره ،، وتستمر الحياة..
ABDOU HDI
 

آخر مشاركات الحائط

ليس صديقا من ينشر فشلك واخفاقاتك ويتهامس سراً عن انجازاتك ونجاحاتك....
ليس هناك أسرار للنجاح . انه نتيجة التحضير، والعمل الجاد، والتعلم من الأخطاء
لا يجب أن تقول كل ما تعرف ... ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول
الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل إجمعها وابنِ بها سلما تصعد به نحوالنجاح
من اعتمد على ماله قل، ومن اعتمد على عقله ضل، ومن اعتمد على جاهه ذل، ومن اعتمد على الله لا قل ولا ضل ولا ذل - علي بن أبي طالب
أعلى